الشيخ سيد سابق
475
فقه السنة
" قلنا يا ذا القرنين إما أن تعذب وإما أن تتخذ فيهم حسنا " . ( 1 ) إن ذلك ليس للتخيير بين المذكورين ، بل لبيان الحكم لكل في نفسه ، لاختلاف سبب الوجوب . وتأويله : إما أن تعذب من ظلم ، أو تتخذ الحسن فيمن آمن وعمل صالحا . ألا ترى إلى قوله تعالى : " قال أما من ظلم فسوف نعذبه ، ثم يرد إلى ربه فيعذبه عذابا نكرا - وأما من آمن وعمل صالحا فله جزاء الحسنى " . ( 2 ) وقطع الطريق متنوع في نفسه وإن كان متحدا من حيث الأصل ، فقد يكون بأخذ المال وحده ، وقد يكون بالقتل لا غير ، وقد يكون بالجمع بين الامرين ، وقد يكون بالتخويف لا غير ، فكان سبب الوجوب مختلفا فلا يحمل على التخيير ، بل على بيان الحكم لكل نوع ، أو يحتمل هذا ويحتمل ما ذكر فلا يكون حجة مع الاحتمال . وإذا لم يمكن صرف الآية الشريفة إلى ظاهر التخيير في مطلق المحارب . فإما أن يحمل على الترتيب ويضمر في كل حكم مذكور نوع من أنواع قطع الطريق ، كأنه سبحانه وتعالى قال : " إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا " إن قتلوا ، أو يصلبوا ، إن أخذوا المال وقتلوا ، أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف ، إن أخذوا المال لا غير ، أو ينفوا من الأرض ، إن أخافوا ، هكذا ذكر جبريل عليه السلام لرسول الله صلى الله عليه وسلم لما قطع أبو بردة الأسلمي بأصحابه الطريق على أناس جاؤوا يريدون الاسلام . فقد قال عليه السلام : " إن من قتل قتل ، ومن أخذ المال ولم يقتل قطعت يده ورجله من خلاف ، ومن قتل وأخذ المال صلب ، ومن جاء مسلما هدم الاسلام ما كان قبله من الشرك " .
--> ( 1 ) سورة الكهف الآية : 86 . ( 2 ) سورة الكهف الآية : 87 .